قطوف من الشمائل المحمدية

عدنان بن عبد الله القطان

9 ربيع الأول 1443 هـ – 15 أكتوبر 2021 م

—————————————————————————-

الحمد الله (الذي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) ومَنَّ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ، وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ)، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أن سيدنا ونبينا وحبيبنا محمداً عبده ورسوله، الذي دعا إلى ثوابه وبشّر وحذر من عقابه وأنذر، وأوضح سبيل الرشاد، وجاهد فيه حقّ الجهاد، حتى ظهر دين الله وعلت كلمته، وشملت رحمته وتمت نعمته صلى الله عليه وعلى آله الأبرار، وصحبه الأخيار وسلم تسليماً كثيراً.. أمّا بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)

معاشر المسلمين: حديث اليوم، حديث كل مناسبة، حديث تستلذه الأسماع، وتهفو إليه الأفئدة، وشعور تجثو عنده العواطف، حديث في سيرة تتقاصر دونها السير، وصفات لا تدانيها الأوصاف، إنه لمحات ونفحات، تعبق من صفات الرسول المجتبى، وشمائل الحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، شذرات تزيد الحب حباً ، والقلب قرباً ، تجدد الإيمان  وتعضد الولاء، وتثمر الإتباع، صفاته وشمائله وكراماته وفضائله أفق واسع، وسماء رحبة، وحديقة غناء، يحار الناظر ماذا يقطف ؟ وأي شيء يتخير؟

أيها الأخوة والأخوات في الله: حين نتحدث عن الحبيب محمد رسول رب العالمين فإننا نتطلب زيادة الإيمان، ومزيد التعظيم والتبجيل، وقدره حق قدره، وازدياد محبته، وكل ذلك مطلوب شرعاً، والثمرة في ذلك طاعته وإتباعه، وتعظيم أمره ونهيه، واقتفاء سنته، والثبات على شرعته ... عباد الله: إيماننا بأن نبينا محمداً بشر مخلوق إلا أن الله تعالى جمّله وكمّله وطيّبه خلقاً وخُلقاً،  وجمع له الفضائل كلها نسقاً متسقاً… محمد بن عبد الله ابن عبد المطلب الهاشمي القرشي، شَرُفَ نسبه، وكَرُمَ أصلُه. وفضلُ بلده ومنشأه، لا يحتاج إلى دليل عليه، فإنه نخبة بني هاشم، وسلالة قريش وصميمها، وأشرف العرب وأعزهم نفراً من جهة أبيه وأمه صلى الله عليه وسلم ؛أما بلده مكة المكرمة، فأكرم بلاد الله عز وجل على الله وعلى عباده، محمد بن عبد الله، رسول الله وخليله، فاضت بمحبته القلوب، وامتلأت بإجلاله الصدور، وأسبغ الله عليه من الحسن والجمال في منظره ومخبره، وخلقه وخُلقه ما جعله آية في الكمال والجمال، وإذا أحببنا أن نتعرف على صفاته الخلقية والخلقية، فتعالوا بنا نستمع إلى ما تحدثت عنه كتب الشمائل والسير والأحاديث الصحيحة عن تلك الصفات: فقد كان صلى الله عليه وسلم عظيم الشأن والقدر، فخماً مفخماً من رآه بديهة هابه، ومن خالطه معرفة أحبه، وكان رجلاً مربوعاً ليس بالطويل ولا بالقصير، بل كان وسطاً بين ذلك، وكان معتدل الخَلق، حسن الجسم، متماسك البدن، وكان أزهر اللون ليس بالأبيض الشديد البياض ولا الأسمر، وكان جسيم الرأس، عظيم الهامة، شديد سواد الشعر، ولم يكن شعره بالجعد ولا بالسَّبِط ، وكان شعره يصل إلى أنصاف أذنيه حيناً، ويرسله أحياناً فيصل إلى شَحمَة أُذُنيه، أو بين أذنيه وعاتقه، ولحيته كثيفة سوداء، توفي وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء.. وكان رحب الراحة غليظ الكفين والقدمين، وكان منكباه واسعين، وأنه أشعر الذراعين والمنكبين وأعالي الصدر والبطن، طويل المسربة موصول ما بين اللبة  والسرة بشعر يجري كالخيط… وكان أبيض الإبطين، بين كتفيه خاتم النبوة: وهو غُدّة حمراء مثل الهلال، فيها شعرات مجتمعات كانت بين كتفيه وهي من علامات النبوة. وكان صلى الله عليه وسلم واسع العينين  شديد سوادهما أكحل مقرون الحاجبين واسع الجبهة، إذا ضحك أو غضب يظهر له عرق في جبينه، وكان أنفه مستقيماً،  طويلاً في وسطه بعض ارتفاع، مع دقة أرنبته. وكان مشرق الوجه غير عابس ولا مُكشر مثل الشمس والقمر مستديراً. طويل العنق أبيضها كأنها الفضة . قال عنه ناعته وواصفه: (ما رأيتُ شيئاً أحسنَ من النبِيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، كأنَّ الشمسَ تجري في وَجْهِهِ) ويقولُ (ما رأيتُ قبلَهُ ولا بعدَهُ مِثْلَهُ) ولله در حسان بن ثابت رضي الله عنه حين قال:

وَأَحسَنُ مِنكَ لَم تَرَ قَطُّ عَيني

                                  وَأَجمَلُ مِنكَ لَم تَلِدِ النِساءُ

خُلِقتَ مُبَرَّئاً مِن كُلِّ عَيبٍ

                                    كَأَنَّكَ قَد خُلِقتَ كَما تَشاءُ

ولما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة مهاجراً وأقبل الناس ينظرون إليه جاء عبد الله بن سلام رضي الله عنه مع الناس لينظر إليه وكان من أحبار اليهود وعلمائهم يقول : فلما نظرت إلى وجه النبي صلى الله عليه وسلم عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب .

هذه عباد الله بعض أوصاف النبي الكريم في جمال الخلق وحسن الصورة وكمال الهيئة … أما كمال النفس ومكارم الأخلاق فقد كان في أعلاها وله من الذرى أسناها، ويكفي في ذلك شهادة ربه له : (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ) وقال صلى الله عليه وسلم (أَدَّبَنِي رَبِّي فَأَحْسَنَ تَأْدِيبِي) لذا فقد كان مثالاً عالياً في كل فضيلة، كان صلى الله عليه وسلم دائم البِشر، سهل الخلق، لين الجانب، ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب ولا فحاش ولا عتاب ولا مداح، طويل السكوت، لا يتكلم في غير حاجة، لا يذم أحداً ولا يعيره، ولا يتبع عورته، يعفو ويصفح، ويعاشر الناس بالرحمة واللطف، يتغافل عما لا يشتهيه ولا يذمه.

أما الحلم والاحتمال ، والعفو والصبر فهي صفات ميزه ربه بها (ما خُيِّرَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بيْنَ أمْرَيْنِ قَطُّ إلَّا أخَذَ أيْسَرَهُمَا، ما لَمْ يَكُنْ إثْماً، فإنْ كانَ إثْماً كانَ أبْعَدَ النَّاسِ منه، وما انْتَقَمَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِنَفْسِهِ في شيءٍ قَطُّ، إلَّا أنْ تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ اللَّهِ، فإنه يغضب لله عز وجل).. أما الجود والكرم والبذل والعطاء، فإنه يعطي عطاء من لا يخشى الفقر، وكان أجود بالخير من الريح المرسلة، وكان أعدل الناس وأعفهم وأصدقهم لهجة، وأعظمهم أمانة، كان يسمى قبل نبوته بالصادق الأمين، وكان أشجع الناس، لاقى الشدائد والأهوال وثبت وصمد ولم يلن، ولم يتزعزع، قال الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه:  (كُنَّا إِذَا احْمَرَّ الْبَأْسُ وَلَقِيَ الْقَوْمُ الْقَوْمَ اتَّقَيْنَا بِرَسُولِ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم فَمَا يَكُونُ مِنَّا أَحَدٌ أَدْنَى إِلَى الْقَوْمِ مِنْهُ). أما أدبه وحياؤه، فيقول أبو سعيد الخدري رضي الله عنه: كان رسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم أشدَّ حياءً من عذراءَ في خِدْرِها، وكان إذا كرِه شيئاً عرَفْناه في وجهِه، وكان لا يثبت نظره في وجه أحد، (خافض الطرف‏).‏ نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء، جُلُّ نظره الملاحظة، لا يشافه أحداً بما يكره حياء وكرم نفس، وكان لا يسمي رجلاً بلغه عنه شيء يكرهه، بل يقول‏.‏ ‏(‏ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا) كان متواضعاً بعيداً عن الكبر، يعود المساكين، ويجالس الفقراء، ويجيب دعوة العبد، ويجلس في أصحابه كأحدهم، ويمنع من القيام له كما يقام للكبراء، تقول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: كَانَ رَسُولُ اللهِ يَخْصِفُ نَعْلَهُ، وَيَخِيطُ ثَوْبَهُ، وَيَعْمَلُ فِي بَيْتِهِ مَا يَعْمَلُ أَحَدُكُمْ فِي بَيْتِهِ)

كان أوفى الناس بالعهود، وأوصلهم للرحم وأشفقهم، وأرحم الخلق بالخلق، وصدق الله العظيم: (لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ) إنها الرحمة التي جمعت له قلوب الخلق، وصدق الله العظيم:  (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ  وَلَوْ كُنتَ فَظًّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ  لطف في المعشر، وتبسم عند اللقاء عن جابر رضي الله عنه قال: ما حَجَبَنِي النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُنْذُ أسْلَمْتُ ولَا رَآنِي إلَّا تَبَسَّمَ في وجْهِي ) أما زهده في الدنيا فحسبك تقلله منها وإعراضه عن زهرتها، وقد سيقت إليه بحذافيرها، وترادفت عليه فتوحها، إلى أن توفي صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة عند يهودي في نفقة عياله، وهو يدعو ويقول (اللَّهُمَّ ارْزُقْ آلَ مُحَمَّدٍ قُوتاً). وعن عائشة رضي الله عنها قالت: ما شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُنْذُ قَدِمَ المَدِينَةَ، مِن طَعامِ البُرِّ ثَلاثَ لَيالٍ تِباعاً، حتَّى قُبِضَ) وقالت أيضاً: ما تَرَكَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ دِينَاراً، وَلَا دِرْهَماً، وَلَا شَاةً، وَلَا بَعِيراً، وَلَا أَوْصَى بشيءٍ). وقالت رضي الله عنها : كانَ فراشُ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ الَّذي ينامُ عليهِ أَدَمٌ حشوُه ليفٌ)… أما خوفه من ربه، وخشيته وطاعته له، وشدة عبادته، فذاك شأن عظيم، يقوم الليل إلا قليلاً، ويسمع لصدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء، ويصلي حتى ترم أو تنتفخ قدماه فيقال له قد غفر الله لك ما تقدم من  ذنبك وما تأخر فيقول : (أفلا أكون عبداً شكوراً) قام ليلة فقرأ في ركعة سورة البقرة والنساء وآل عمران، ومع كل ذلك فإنه يقول:  واللَّهِ إنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وأَتُوبُ إلَيْهِ في اليَومِ أكْثَرَ مِن سَبْعِينَ مَرَّةً). وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قالَ لي النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: اقْرَأْ عَلَيَّ، قُلتُ: أقْرَأُ عَلَيْكَ وعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟ قالَ: فإنِّي أُحِبُّ أنْ أسْمَعَهُ مِن غَيرِي، فَقَرَأْتُ عليه سُورَةَ النِّسَاءِ، حتَّى بَلَغْتُ: (فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيداً) قالَ:حسبك الآن، فالتفت فإذا عيناه تذرفان بالدموع.

فهذا الحبيب يا محب، وهذه بعض القطوف من شمائل النبي الرءوف، بحر من الحب لا ساحل له، وفضاء من الخير لا منتهى له، شمائل المصطفى صلى الله عليه وسلم لا تحدها الكلمات، ولا توفيها العبارات، وحسبنا من ذلك الإشارات، وإن على أمة الإسلام اليوم أن تتربى على سيرته، وأن تتخلق بخلقه، وتتبع هديه وتستن بسنته، وتقفو أثره ، فما عرفت الدنيا ولن تعرف مثله، وإن لدينا نحن المسلمين من ميراثه ما نفاخر به الأمم، ونسابق به الحضارات، فهذا النبع فأين الواردون؟وهذا المنهل فأين النائلون؟ (لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً)

اللهم اجمع بيننا وبين نبينا محمد وشفعه فينا، وأوردنا حوضه، وأدخلنا مدخله، واسقنا من حوضه شربة لا نظمأ بعدها أبداً برحمتك يا أرحم الراحمين. 

نفعني الله وإيّاكم بالقرآن العظيم، وبهديِ سيد المرسلين، أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيمَ الجليل لي ولكم ولسائرِ المسلمين من كلّ ذنبٍ فاستغفروه، إنّه هو الغفور الرحيم.

 

الخطبة الثانية

إنّ الـحمدَ لله، نحمدُه ونستعينُه ونستغفِره، ونعوذ باللهِ مِن شرورِ أنفسِنا ومِن سيّئات أعمَالِنا، من يَهدِه الله فلاَ مضلَّ لَه، ومَن يضلِل فلا هادِيَ له، ونشهَد أن لا إلهَ إلا الله وَحدَه لا شريكَ له، ونشهَد أنّ نبيَّنا محمّداً عبده ورسوله، صلّى الله عليـهِ وعلى آلهِ وأصحابِه، وسلّمَ تسليماً كثيراً.

أما بعد فيا أيها المسلمون: لقد كانت لرسولنا وحبيبنا مُحمدٍ صلى الله عليه وسلم عند ربه المكانة العلية، والمنزلة السامية الجلية؛ فقربه ربه واصطفاه، أسرى به وناجاه، ومن كل فضل حباه، واقرأ في ذلك، قوله تعالى: (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى،  وَمَا يَنطِقُ عَنِ الهَوَى، إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى، عَلَّمَهُ شَدِيدُ القُوَى) صلَّى بالأنبياء، ثم عرج به إلى السماء، ووصل إلى سدرة المنتهى، ودنا واقترب، وراجع ربَّه في عدد الصلوات، وقال لموسى  عليه السلام :(قد رَجَعْتُ إلى ربِّي حتَّى استحْيَيْتُ منه)

شرح الله صدره، وغفر ذنبه، ورفع ذكره: (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ، وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ  الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ، وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ) قرن الله اسْمَهُ باسْمِه في شهادة التوحيد، وفي الأذان، وفي الإيمان: (آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ) ، وفي الطاعة: (وَأَطِيعُوا اللَّهَ  وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ)، (مَن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ) صلى الله عليه: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ)، وأمر المؤمنين بالصلاة عليه، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً)  جعله الله شاهداً على الناس: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً   وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُّنِيراً) أقسم الله تعالى به: (لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ) ولاطَفَهُ بقوله: (عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ) ووعده بالعطاء حتى الرضا: (وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى) (وَإِنَّ لَكَ لأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ) طمأنه ربه بالحفظ والرعاية والعناية والأمن والكفاية: (إِنَّا كَفَيْنَاكَ المُسْتَهْزِئِينَ) ،(وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ)، (وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا)

كانت حياته أماناً لأهل الأرض، أماناً من الهلاك العام والعذاب الطَّام: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ) أعطاه الله الكوثر، وآتاه السبع المثاني والقرآن العظيم، وغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وأتم نعمته عليه وهداه، ونصره وجعله رحمة للخلق أجمعين: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ)

أيها المؤمنون والمؤمنات: نَبِيٌّ هذا شأنه، ورسولٌ هذا شأوه، وعظيمٌ هذا قدره – لا يضره شَنَآن الشانئين، ولا ينال سماءه حقد الحاقدين.. ألا وإن من أعجَب العجب في عالم اليوم الذي ينادي أهلُه بالحرّيّة والمساواة واحترامِ الآخرين أن تنخرِطَ دول وجهاتٌ عديدة بعضُها عن جهلٍ وكثيرٌ منها عن مكرٍ وخبث وسوءِ نية وحِقد دفين في الصدور، تنخرِط بتهمةِ الإسلام ونبيِّه العظيم وأهله الكرام وتصويرِهم بالإرهابِ والعنف وسيِّئِ الأوصاف، في حملةٍ شَرِسة ضدَّ الإسلام ونبيِّ الإسلام، تحمل اتِّهامات كاذبةً وتشكيكات باطلة، ومثَالب ساقِطة وتجريحاتٍ وقِحة، حَمَلات تثير زوابِعَ منتِنة وَتَنفثُ سموماً متنوِّعة. كلّ ذلك وهم يعلمون أنَّ ما يزعمونه كذِبٌ فاضح، وقَلبٌ للحقائِقِ، وتحريضٌ على الصِّراع بين الحضارات.. إن رسول الله محمداً صلى الله عليه وسلم قد فاضت بمحبته قلوب المسلمين وتشربت بمودته جوارح المؤمنين، وقدره عند الله عظيم، ولن يضر الشمس أن تشتمها خفافيش الظلام، ولن يغير الحق تهويش الباطل، وإذا عجز الباغي أمام الحقيقة فزع إلى السب والشتم والطعن واللعن والتشويه،  ومن جف دلوه من الماء أثار التراب والغبار.

فاللهم اشرح صدورنا بمحبة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، واشف صدورنا ممن آذانا في نبينا، اللهم ارزقنا طاعة رسولك محمد صلى الله عليه وسلم وإتباع سنته.

اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، في العالمين إنك حميد مجيد.. اللّهمّ إنّا نسألك حبَّك، وحبَّ رسولك محمّد، وحبَّ العملِ الذي يقرّبنا إلى حبّك. اللهم اجعل حبَّك وحبَّ رسولك أحبَّ إلينا من أنفسنا وأهلينا ووالدينا وأولادنا والناس أجمعين

اللهم أعز الإسلام وانصر المسلمين، اللهم اجعل كلمتك هي العليا إلى يوم الدين.

اللهم أحفظ بلادنا البحرين واجعله آمناً مطمئناً سخاء رخاء وسائر بلاد المسلمين. اللهم وفق ولاة أمورنا لما تحب وترضى، وفق ملكنا حمد بن عيسى وولي عهده رئيس وزرائه سلمان بن حمد، اللهم أعنهم على أمور دينهم ودنياهم.  وهيئ لهم من أمرهم رشداً، وأصلح بطانتهم. ووفقهم للعمل الرشيد، والقول السديد، ولما فيه خير البلاد والعباد إنك على كل شيء قدير.. اللهم ارفعْ وأدفع عنَّا البَلاءَ والوَباءَ والغلا والرِّبا والزِّنا والفواحشَ والزَّلازلَ والمِحَنَ والفتنَ وسَيءَ الأسقَامِ والأمراضِ عن بلدِنا البَحرينِ خاصةً، وعن سَائرِ بلادِ المسلمينَ والعالم عامةً يا ربَّ العالمينَ. اللهم كن لإخواننا المستضعفين المظلومين في كل مكان ناصراً ومؤيداً، اللهم أحفظ بيت المقدس وفلسطين والمسجد الأقصى، وأحفظ أهله، وأحفظ المصلين فيه،  واجعله شامخاً عزيزاً عامراً بالطاعة والعبادة إلى يوم الدين

اللهم اغفر ذنوبنا، واستر عيوبنا، ونفس كروبنا، وعاف مبتلانا، واشف مرضانا، واشف مرضانا، وارحم موتانا، وارحم موتانا،  برحمتك يا أرحم الراحمين.

الْلَّهُمَّ صَلِّ وَسَلَّمَ وَزِدْ وَبَارِكَ عَلَىَ سَيِّدِنَا وَنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَىَ آَلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِيْنَ. (سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ  وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)

       خطبة جامع الفاتح الإسلامي – عدنان بن عبد الله القطان – مملكة البحرين